كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند إنقضاء الدنيا، وهو اختيار أبي إسحاق فقال: (لمستقرها أي: لأجل قد أجل لها) (¬1).
وقال الكلبي: تسير في منازلها حتى تنتهي إلى آخر مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى منازلها حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع، فذلك مستقرها؛ لأنها لا تجاوزه (¬2). وعلى هذا (لمستقرها) أي: لمستقر لسيرها لا يزيد إذا انتهى إليه انصرف ورجع.
وقوله: {ذَلِكَ} قال مقاتل: ذلك الذي ذكره من أمر الليل والنهار والشمس. {تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ} في ملكه {الْعَلِيمِ} بما قدر من أمرها.

39 - قوله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} قرئ: والقمر بالرفع والنصب، فالرفع بتقدير: وآية لهم القمر، كما ذكرنا في قوله: {اللَّيْلُ نَسْلَخُ} و {وَالشَّمْسُ تَجْرِي}. ويجوز أن يكون ابتداء وقدرناه الخبر، والنصب على: وقدرنا القمر قدرناه، وقد حمله سيبويه على: زيدًا أضربته، قال: وهو عربي. هذا كلام أبي إسحاق وأبي علي (¬3).
وقال الفراء: في القمر (¬4) أعجب إلى؛ لأنه قال: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} ثم جعل الشمس والقمر متبعين الليل، وهما آيتان مثله (¬5).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 287.
(¬2) انظر: "الماوردي" 5/ 17، "زاد المسير" 7/ 19، وأورد هذا القول ولم ينسبه: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 454، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 663.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 287، "الحجة" 6/ 39 - 40.
(¬4) هكذا في جميع النسخ، وهو خطأ، والصواب كما في "معاني القرآن" للفراء: الرفع في القمر ..
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 378.

الصفحة 484