وقال أبو عبيدة: النصب أحب إلي؛ للفعل المتقدم قبله والمتأخر بعده، فالمتقدم قوله: {نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ}، والمتأخر قوله: {قَدَّرْنَاهُ} والتقدير في الآية: قدرناه ذا منازل، كما ذكرنا في قوله: {قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} (¬1) ثم حذف المضاف (¬2). ومنازل القمر معروفة، وهي: ثمانية وعشرون منزلة، من أول الشهر إلى ثمان وعشرين ليلة منه تم فإذا صار في آخر منازله دق وذلك (¬3)
قوله: (¬4) {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}. قال أبو إسحاق: (العرجون عود العذق الذي تركبه الشماريخ من العذق، وهو فعلول من الانعراج، وإذا جف وقدم دق وصغر، يشبه (¬5) به الهلال في آخر الشهر وفي أول مطلعه) (¬6). واستقوس (¬7) فشبه القمر ليلة ثماني وعشرين، والآية مختصرة؛ لأن التقدير: فسار في منازله حتى عاد كالعرجون، ودل قوله: {قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} (¬8) على هذا المحذوف وهو السير؛ لأن كونه ذا منازل يقتضي سيره
¬__________
(¬1) في (أ): (وقدرناه) بزيادة الواو، وهو خطأ.
(¬2) لم أقف على قول أبي عبيد. وانظر في توجيه هذه القراءة: القراءات وعلل النحويين فيها 2/ 564، "الحجة في القراءات السبع" ص 298، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها"، "حججها" ص 216.
(¬3) في (ب): (فذلك).
(¬4) في (أ) زيادة بعد قوله: (وقوله)، وهو خطأ.
(¬5) في (أ): (يشبهه).
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.
(¬7) هكذا جاء الكلام في جميع النسخ، والذي يظهر أن هناك عدم ترابط بين كلام أبي إسحاق وكلام المؤلف بسبب سقط كلمة أو نحوها.
(¬8) في (ب): (وقدرناه) زيادة الواو، وهو خطأ.