كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

منه، فالفعل يتصل به من أحد الوجهين، وهذا كما تقول في المصدر فإنه سمي (¬1) به الفاعل مرة والمفعول أخرى، نحو: درهم ضرب الأمير، ونسج اليمن، وكقول {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} [الملك: 30] أي: غائرًا وهو كثير، وكذلك يضاف المصدر (¬2) إلى الفاعل مرة ومرة إلى المفعول، لاشتماله عليهما واشتراكهما في التسمية به. والمشحون: المملوء.
قال أبو عبيدة: يقال: شحنت المدينة وأشحنتها، إذا ملأتها (¬3). قال مقاتل: يعني الموقر من الناس والدواب (¬4).

42 - وقوله: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد السفن مثل مركب نوح. وهذا قول مقاتل والحسن وأبي صالح والسدي عن أبي مالك. كل هؤلاء قالوا: يعني السفن الصغار، فإنها عملت بعد سفينة نوح على صنعتها (¬5).
وقال آخرون: يعني الإبل. وهو قول عكرمة وعبد الله بن شداد (¬6).
وذكر الكلبي القولين جميعًا، وقال: في البحر السفن، وفي البر الإبل (¬7). والظاهر القول الأول؛ لأنه قال: {مِنْ مِثْلِهِ}، والسفن هي التي
¬__________
(¬1) في (ب): (سعى)، وهو تصحيف.
(¬2) جاءت العبارة في (أ) هكذا: وكذلك يضاف المصدر إلى المصدر مرة إلى الفاعل ومرة إلى المفعول، وهو خطأ.
(¬3) "مجاز القرآن" 2/ 163.
(¬4) "تفسير مقاتل" 107 أ.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 107 أ، "الطبري" 23/ 10، "الماوردي" 5/ 19، "بحر العلوم" 3/ 101.
(¬6) انظر: "الطبري" 23/ 11، "الماوردي" 5/ 20، "زاد المسير" 7/ 22.
(¬7) لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "القرطبي" 15/ 35، "المحرر الوجيز" 4/ 455.

الصفحة 489