كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

لأن معنى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} اتبع الدين القيم، اتبع فطرة الله.
قوله تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قد ذكرنا معناه: لا تبديل لما خلقهم له. وقال مجاهد وإبراهيم: الدين: الإسلام، و {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} لدين الله (¬1). وعلى هذا المراد بلفظ النفي: النهي، أي: لا تبدلوا دين الله الذي هو التوحيد بالشرك والكفر.
{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} قال مقاتل: يعني التوحيد هو الدين المستقيم {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} يعني: كفار مكة {لَا يَعْلَمُونَ} بتوحيد الله (¬2).

31 - قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} قال الأخفش: نصبه على الحال؛ لأنه حين قال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} قد أمرَه، وأمرَ قومه حتى كأنه قال: فأقيموا وجوهكم منيبين (¬3). وقال المبرد: لما قال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} كانت له ولأمته قاطبة؛ وهذا أجودُ كلامٍ إذا كان واحداً حاضرًا أن تأمره بما يخصه، وتعم من وراءه من يأمره (¬4) كقولهم: يا زيد اتق عمرًا، واحذروا أن تظلموه، إذا كان زيد رئيس القوم؛ هم مأمورون بما أُمر به زيدٌ. ونحو هذا قال الفراء،
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق 2/ 103، عن قتادة وقال عبد الرزاق: وقال معمر: كان الحسن يقول: فطرة الله الإسلام. وأخرجه ابن جرير 21/ 41، عن مجاهد، وعكرمة، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وابن زيد، وإبراهيم النخعي. وصحح إسناد ابن جرير إلى مجاهد شيخ الإسلام ابن تيمية. "درء تعارض العقل والنقل" 8/ 374. وبوَّب البخاري في "صحيحه" فقال: باب {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}: لدين الله. "فتح الباري" 8/ 512.
(¬2) "تفسير مقاتل" 79 أ.
(¬3) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 657
(¬4) هكذا في النسختين؛ ولعل الصواب: وتعم من وراءه ممن يأتمر بأمره. ويوضح هذا المثال الذي ذكره بعد ذلك.

الصفحة 58