34 - {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} هذه الآية مفسرة في آخر سورة: العنكبوت (¬2).
وقوله: {فَتَمَتَّعُوا} قال أبو إسحاق: هذا خطاب بعد الإخبار؛ لما قال: {لِيَكْفُرُوا} كان خبرًا عن غائب، وكأن المعنى: فتمتعوا أيها الفاعلون لهذا, وليس هذا بأمر لازم، بل هو أمر على جهة الوعيد، يدل عليه قوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} يعني حالكم في الآخرة (¬3).
35 - وقوله: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} قال ابن عباس: حجة (¬4).
قال قتادة ومقاتل: كتابًا من السماء {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا} يقولون؛ يعني: من الشرك (¬5)؛ يعني: يأمرهم به، ونعذرهم على ذلك (¬6). وهذا استفهام معناه: الإنكار، أي: ليس الأمر على هذا.
36 - ثم ذكر بطرهم عند النعمة، وبأسهم عند (¬7) الشدة بقوله: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً} الآية، وهذا خلاف وصف المؤمن؛ فإنه يشكر عند
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 79 أ.
(¬2) عند قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت].
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 186. قال الأخفش: كأنه قال: فقد تمتعوا فسوف يعلمون.
(¬4) ذكره الثعلبي 8/ 169 أ، عن ابن عباس، والضحاك.
(¬5) أخرج ابن جرير 21/ 44، عن قتادة. و"تفسير مقاتل" 79 أ. وذكره الثعلبي 8/ 169 أ، عن قتادة والربيع.
(¬6) "تفسير الثعلبي" 8/ 169 أ. واقتصر عليه الفراء، ولم ينسبه. "معاني القرآن" 2/ 325.
(¬7) (عند) ساقطة من النسختين؛ وزدتها لاستقامة الكلام.