النعمة، ويرجو ربه عند الشدة، ويرغب إليه في كشفها.
قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} يعني: شدة وبلاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي: بما عملوا من السيئات {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} {إِذَا} جواب الشرط، وهو مما يجاب به الشرط، قوله: {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} في موضع: قنطوا (¬1).
37 - قال مقاتل: ثم وعظهم فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ} الآية (¬2)
38 - وقوله: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} أي: من الصلة والبر (¬3). قال مقاتل: حقُّ القرابة: الصلة (¬4).
وقال قتادة: إذا كان لك ذو قرابة فلم تصله بمالك، ولم تمش إليه برجلك فهو قطيعة (¬5).
وقال أبو إسحاق: وفرائض المواريث كأنها قد نَسختْ هذا؛ أعني:
¬__________
(¬1) ذكر الإعراب، والمعنى: سيبويه، "الكتاب" 3/ 63، وذكره المبرد في "المقتضب" 2/ 58، وقال في 3/ 178: فأما (إذا) التي تقع للمفاجأة فهي التي تسد مسد الخبر، والاسم بعدها مبتدأ، كقولك: جئتك فإذا زيد، وكلمتك فإذا أخوك، وتأويل هذا: جئت ففاجأني زيد، وكلمتك ففاجأني أخوك، وهذه تغني عن الفاء، وتكون جوابًا للجزاء؛ نحو: إن تأتني إذا أنا أفرح، على حد قولك: فأنا أفرح، قال الله -عز وجل-: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} فقوله: {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} في موضع: يقنطوا. وذكره أيضًا الأخفش، "معاني القرآن" 2/ 657. وأبو علي، "الإيضاح العضدي" 1/ 330. وابن جني، "سر صناعة الإعراب" 1/ 254، 261.
(¬2) "تفسير مقاتل" 79 ب.
(¬3) تفسير ابن جرير 21/ 45.
(¬4) "تفسير مقاتل" 79 ب.
(¬5) أخرجه عبد الرزاق 2/ 103.