كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] نزلت في النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة، نُهي أن يُهدِي هدية فيُهدَى له أفضل منها، وحَرُم ذلك عليه خاصة (¬1).
وقال السدي: الربا في هذا الموضع: الهدية يهديها الرجل لأخيه، طلبَ المكافأة، فإن ذلك لا يربو عند الله، ولا يؤجر عليه صاحبه. وقال سعيد بن جبير: هذا في الرجل يُعطِي ليثابَ عليه (¬2). هذا قول المفسرين في هذه الآية.
وشرحها أهل المعاني؛ فقال أبو إسحاق: يعني به: دفعُ الإنسان الشيء ليعوض ما هو أكثر منه، فذلك ليس بحرام، ولكنه لا ثواب فيه؛ لأن الذي يهبه يستدعي به ما هو أكثر منه (¬3).
وقال أبو علي الفارسي: {مَا} في قوله: {وَمَا آتَيْتُمْ} يحتمل تقديرين؛ يجوز أن تكون للجزاء (¬4)، ويجوز أن تكون موصولة؛ فإن قدرتها جزاء كانت في موضع نصب بـ: {آتَيْتُمْ} وقوله تعالى: {فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} في موضع جزم بأنه جواب للجزاء، ويقوي هذا الوجه: قوله: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} ألا ترى أنه لو كان مبتدأً لعاد عليه ذكرٌ، وإن جعلتها موصولة كان موضع {مَا} رفعًا بالابتداء، و {آتَيْتُمْ} صلة، والعائد
¬__________
(¬1) تفسير ابن جرير 21/ 46، ولم ينسبه. وقد كُتب في "تفسير ابن جرير" بعد قول الضحاك مفصولًا عنه، فلعله من قول الضحاك، وفصْله عنه خطأٌ، وقد أورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 495، من كلام الضحاك، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم. وذكره عن الضحاك الثعلبي 8/ 169 أ. ذكر ابن كثير 8/ 264، في آية المدثر أربعة أقوال، استظهر منها القول الذي اقتصر عليه الواحدي.
(¬2) أخرجه ابن جرير 21/ 46.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 187، بمعناه.
(¬4) أي: اسم شرط جازم.

الصفحة 65