وقوله: {الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} قال: يعني: حيث لا يجري نهر، وهو لأهل العمود والبحر، ونقصُ الثمار في الريف؛ يعني: القرى تجري (¬1) فيها الأنهار (¬2).
قال ابن عباس في رواية عكرمة: أما البحر فما كان من المدائن والقرى على شاطئ نهر، وأما البر: فالبرية التي ليس عندها نهر (¬3).
وقال السدي: الفساد: القحط. والبر: كلُّ قرية من قرى العرب نائيةٍ عن البحر، مثل: المدينة ومكة. [قال: والعرب تسمي الأمصار: بحرًا] (¬4) وأما البحر: فكلُّ قريةٍ مثلُ: البصرة والكوفة والشام (¬5).
وقال عكرمة: أما إني لا أقول: بحركم هذا, ولكن كل قرية على ماء، قال: والعرب تسمي الأمصار: بحرًا (¬6).
وقال فضيل بن مرزوق: قلت لعطية في قوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ
¬__________
(¬1) (تجري): مكررة مرتين في (ب).
(¬2) كتاب "الشعر" لأبي علي 2/ 457، بتصرف. قال مقاتل 79 ب: ثم أخبرهم أن قحط المطر في البر ونقص الثمار في الريف حيث تجري فيها الأنهار إنما أصابهم بترك التوحيد، فقال سبحانه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} يعني: قحط المطر، وقلة النبات حيث لا تجري فيها الأنهار لأهل العمود، ثم ظهر الفساد يعني: قحط المطر، ونقص الثمار في البحر، يعني: الريف، يعني: القرى التي تجري فيها الأنهار.
قال الليث: يقال لأهل الأخبية الذين لا ينزلون غيرها: هم أهل عَمُود، وأهل عماد. كتاب "العين" 2/ 57 (عمد) ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 2/ 251.
(¬3) ذكره السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 496، وعزاه لابن أبي حاتم.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من: (أ).
(¬5) ذكره السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 497، وعزاه لابن أبي حاتم.
(¬6) أخرجه ابن جرير 21/ 49.