كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

بالآية؛ منها قول قتادة: {ظَهَرَ الْفَسَادُ} فقال: هو الشرك امتلأت الأرض ظلمًا وضلالة، قبل أن يبعث الله نبيه (¬1).
قال مجاهد: قَتْلُ ابنِ آدم أخاه في البر، وأخذُ الملِك السفنَ غصبًا في البحر (¬2).
قال الحسن: أفسدهما الله بذنوبهم في بر الأرض وبحرها {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يرجع مَنْ بعدهم (¬3). وهذه الأقوال مرذولة فاسدة ليست تحسن في تفسير هذه الآية (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق 2/ 104، وابن جرير 21/ 49.
(¬2) أخرجه ابن جرير 21/ 49.
(¬3) أخرجه ابن جرير 21/ 49، 50. وأخرج عن ابن زيد: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} قال: الذنوب.
(¬4) كان الأولى بالواحدي أن يبين ضعف هذه الأقوال دون الحاجة لوصفها بهذا الوصف.
فعلى القول الذي صححه الواحدي يكون المراد بالفساد: ما أصاب الناس من القحط والجدب. وعلى القول الثاني الذي رده الواحدي، المراد بالفساد: ظهور الشرك والمعاصي في كل مكان، من البر والبحر، وانتشار الظلم، وحصول النقص في الخيرات، والحروب، والكوارث، ونحو ذلك كلُه {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} أي: بذنوب الناس انتشر الشر والظلم والفسق والفجور في البر والبحر. وقد اقتصر على هذا القول ابن جرير 21/ 50، قال: "فتأويل الكلام إذًا إذ كان الأمر كما وصفت: ظهرت معاصي الله في كل مكان، من بر وبحر {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} أي: بذنوب الناس، وانتشر الظلم فيهما". وقد تأول ابن جرير هذا القول من أقوال قتادة، ومجاهد، والحسن، التي وصفها الواحدي بأنها: أقوال مرذولة!؛ والصواب أنها أقوال مناسبة لسياق الآية، ولظاهرها كما يدل عليه تمثيل مجاهد للفساد في البحر: بأخذ السفن غصبا، وهذا هو مقتضى الحكمة، والقول الذي =

الصفحة 72