كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

قال (¬1)؛ لأن تنزيل المطر بمعنى: المطر؛ لأن المطر لا يكون إلا تنزيلاً، كما أن الرياح لا تُعرف إلا بمرورها (¬2)؛ يعني أن قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ} بمعنى: من قبل المطر عن الإنزال حتى يقال: إن قبل الأولى للإنزال، والثانية للمطر، كما قال قطرب (¬3).
وقوله: {لَمُبْلِسِينَ} أي: آيسين قانطين من المطر. قاله ابن عباس ومقاتل (¬4). والتقدير: وما كانوا إلا مبلسين. وقد تقدم لهذا نظائر.

50 - قوله تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} أي: بعد إنزال المطر، فانظر إلى حُسنِ تأثيره في الأرض. وتقرأ (آثَارِ) على الجمع (¬5)؛ فمن أفرد فلأنه مضاف إلى مفرد. ومن جمع جاز؛ لأن رحمة الله يجوز أن يراد بها:
¬__________
(¬1) هكذا في النسختين: (قال). والصواب: ما قالوا، كما هو واضح من سياق الكلام عند الزجاج، حيث قال: "وقال الأخفش وغيره من البصريين: تكرير قبل، على جهة التوكيد، والمعنى: وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لمبلسين، والقول كما قالوا؛ لأن تنزيل المطر .. ".
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 189.
(¬3) ويمكن حمل الضمير في قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِهِ} على لفظ الاستبشار المفهوم من قوله: {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} أو على الحال الموصوف في الآية السابقة إجمالًا المتضمن وصف السحاب وكيفية تكونه وسوقه وبسطه في السماء قبل خروج الودق منه وأثنائه، وهذا -كما يظهر- أحسن وأولى بالسياق من القول بالإطناب. والله أعلم.
(¬4) "تفسير مقاتل" 80 ب. وأخرجه ابن جرير 21/ 54، عن قتادة. و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 342، ولم ينسبه.
(¬5) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: {إِلَى أَثَرِ} واحدة بغير ألف، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: {ءَاثَرِ} جماعة. "السبعة في القراءات" ص 508، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 448، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 345

الصفحة 78