الكثرة، كما قال: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ} [إبراهيم: 34، النحل: 18] (¬1). قال مقاتل: {آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} يعني: النبت، وهو أثر المطر (¬2). والمطر: رحمة الله ونعمته على خلقه.
وقوله: {كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: كيف يجعلها تنبت بعد أن لم يكن فيها نبت.
(إِنَّ ذَلِكَ) الذي فعل ما ترون؛ وهو الله تعالى: {لَمُحْيِ الْمَوْتَى} في الآخرة، فلا تكذبوا بالبعث (¬3) {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من البعث والموت.
ثم عاب كافر النعمة، والجاهل بأن الله تعالى يفعل ما يشاء فقال:
51 - {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا} قال ابن عباس: يريد عذابًا، يعني: ريحًا هي العذاب كما قال مقاتل: ريحًا باردة مضرة (¬4). والريح إذا أتت على لفظ الواحد أريد بها: العذاب، ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عند هبوب الرياح: "اللَّهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا" (¬5).
¬__________
(¬1) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 448، بنصه.
(¬2) "تفسير مقاتل" 80 ب.
(¬3) "تفسير مقاتل" 80 ب.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 8/ 170 ب. ولم ينسبه. و"تفسير مقاتل" 80 ب. بنحوه.
(¬5) أخرجه أبو يعلي، في "مسنده" 4/ 341، رقم (2456)، من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس، يرفعه، ومن الطريق نفسه أخرجه الطبراني، في "المعجم الكبير" 11/ 170، رقم (11533)، قال الهيثمي: فيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير. "مجمع الزوائد" 10/ 135. وهذا الحديث له طريق آخرة قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم، أنبأنا العلاء بن راشد، عن عكرمة عن ابن عباس .. الحديث. قال الأصم: سمعت الربيع ابن سليمان يقول: كان الشافعي إذا قال: أخبرني من لا أتهم؛ يريد به: إبراهيم بن أبي يحيى السلمي. "تخريج الزيلعي لأحاديث الكشاف" 3/ 59، قال ابن حجر: =