قوله تعالى: (فَرَأَوْهُ) يعني: النبت والزرع الذي كان من أثر الريح رحمةِ الله {مُصْفَرًّا} قال ابن عباس ومقاتل: متغيرًا من البرد بعد الخضرة (¬1).
وقوله: {لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} قال: معناه: لَيَظَلُنَّ، معنى الكلام: الشرط والجزاء (¬2)، قال الخليل: معناه: لَيَظَلُنَّ، فأوقع الماضي موقع المستقبل (¬3)، كقول الحطيئة:
شَهِدَ الحطيئةُ حين يلقى ربَّه
أي: يشهد (¬4).
وقوله: {بَعْدِهِ} أي: من بعد اصفرار النبت يجحدون ما سلف من النعمة. وهذا بيان عن حال الجاهل عند المحنة من كفره ما سلف من النعمة.
قال أبو إسحاق: يعني فهم يستبشرون بالغيث، ويكفرون إذا انقطع
¬__________
= إبراهيم بن يحيى هذا ضعيف. "الشافي الكاف بحاشية الكشاف" 3/ 468. وقال الألباني عن إسناد الشافعي: فيه العلاء بن راشد مجهول، يروي عنه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو الأسلمي: متهم. "مشكاة المصابيح" 1/ 483، رقم (1519).
(¬1) "تفسير مقاتل" 80 ب.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 189.
(¬3) "الكتاب" 3/ 108؛ قال سيبويه: "وسألته عن قوله -عز وجل-: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} فقال: هي في معنى: ليفعلُنَّ، كأنه قال: ليظلُنَّ، كما تقول: والله لا فعلت ذلك أبدًا تريد معنى: لا أفعل". وما ذكره الواحدي بنصه في "سر صناعة الإعراب" 1/ 398.
(¬4) أنشده كاملًا ونسبه ابن جني، "سر صناعة الإعراب" 1/ 398، وعجزه:
أن الوليد أحقُّ بالعذر
والوليد، هو: الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وهو في "ديوان الحطيئة" 199.