كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

والضعف، وجاز هذا؛ لأنها مصادر فهي تحيط بالشيء، تقول: قوي قوة، وشاب شيبة، وضعف ضعفًا؛ لأنها هيآت تقع على النوع.
{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} أي: من ضعف وقوة وشيبة وشباب {وَهُوَ الْعَلِيمُ} بتدبير خلقه {الْقَدِيرُ} على ما يشاء.

55 - وقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} قال ابن عباس والمفسرون: يريد يوم القيامة {يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ} يحلف المشركون {مَا لَبِثُوا} في القبور {غَيْرَ سَاعَةٍ} إلا ساعة واحدة (¬1)
وقال قتادة: ما لبثوا في الدنيا غير ساعة (¬2). والقول هو الأول؛ لأن الآية الثانية دلت عليه (¬3). قال الله تعالى: {كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} قال الزجاج: مثل هذا الكذب كذبهم؛ لأنهم أقسموا على غير تحقيق (¬4).
وقال الكلبي: كذبوا في قولهم: {غَيْرَ سَاعَةٍ} كما كذبوا في الدنيا (¬5).
وقال مقاتل: يقول: هكذا كانوا يكذبون بالبعث في الدنيا، كما كذبوا أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة (¬6).
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 81 أ. وتفسير ابن جرير 21/ 57. وهو قول الزجاج 4/ 191. والثعلبي 8/ 170 ب.
(¬2) ذكره عنه السيوطي، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن المنذر، وعبد بن حميد. "الدر المنثور" 6/ 502.
(¬3) وهي قوله تعالى بعد ذلك: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 192.
(¬5) "تنوير المقباس" ص 343.
(¬6) "تفسير مقاتل" 81 أ.

الصفحة 84