كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

فصل القول بين الفاعل وفعله (¬1). وإذا انضم إلى أن التأنيث ليس بحقيقي، قوي التذكير (¬2).
{وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: لا يطلب منهم العتبى والرجوع في الآخرة.

58 - وقوله: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ} بينا ووصفنا (¬3) للمشركين {فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} احتجاجًا عليهم، وتنبيهًا لهم {وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ} يا محمد {تَنفَعُ} قال ابن عباس: يريد كما أرسل الأولون قبلك، يعني بآية؛ كالعصا واليد، وغير ذلك من آيات الأنبياء {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ} ما أنتم يا محمد وأصحابك {إِلَّا مُبْطِلُونَ} أصحاب أباطيل. وهذا إخبار عن عنادهم وتكذيبهم، وأنهم لا يعقلون عن شركهم وكفرهم بالآيات الواضحة إن أُتوا بها. ثم ذكر سبب ذلك فقال:
59 - {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} بتوحيد الله، وكل من لم يؤمن بالله ويعلم توحيده فذلك لأجل طبع الله على قلبه.
60 - ولما أخبر عن الطبع على قلوبهم أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالصبر إلى وقت النصر فقال: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} بنصر دينك، وإظهارك على عدوك حقٌ (¬4) {وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ} قال أبو إسحاق: أي: لا يستفزونك عن دينك {الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} أي: هم ضالون شاكون (¬5).
¬__________
(¬1) هكذا في النسختين: وقد فصل الفعل بين الفاعل وفعله، وفي كتاب أبي علي، "الحجة" 5/ 450: وقد وقع الفصل بين الفاعل وفعله. وهذا هو الصواب فالمفعول {الَّذِينَ ظَلَمُوا} فصل بين الفاعل {مَعْذِرَتُهُمْ} والفعل {يَنْفَعُ}.
(¬2) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 450.
(¬3) "تفسير مقاتل" 81 أ.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 192.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 192، وفيه: يسَتفزَّنَّك.

الصفحة 87