قوله تعالى: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فقال مقاتل: يعني لكي يشترك بحديث الباطل عن دين الله (¬1) {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعلمه. وقال أبو إسحاق: من قرأ: {لِيُضِلَّ}، بضم الياء، ليضل غيره إذا أضل غيره فقد ضل هو أيضًا ومن قرأ {لِيُضِلَّ} فمعناه: ليصير أمره إلى الضلال، وهو إن لم يقدر أن يضل فإنه يصير أمره إلى أن يضل (¬2).
ومعنى قوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي جاهل فيما يفعله عن علم.
وقوله: {وَيَتَّخِذَهَا} بالرفع عطف على يشتري، وبالنصب على ليضل (¬3). واختلفوا في الكناية، فقال مجاهد: الكناية للسبيل (¬4) [ويتخذ سبيل الله هزوًا. قال مقاتل: آيات القرآن هزوًا (¬5). وذكر الفراء والزجاج وأبو علي القولين فقالوا: قد جرى ذكر الآيات في قوله: {آيَاتُ الْكِتَابِ} فيجوز الضمير للآيات، ويجوز أن يكون للسبيل] (¬6)، والسبيل يؤنث قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: 108] (¬7) وما بعد هذا من الآيات مفسر في مواضع مما تقدم.
10 - وقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} مفسر في ابتداء سورة
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب قال: يعني لكي يستزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 194.
(¬3) انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 523، "الحجة" 5/ 453.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 64.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب، قال: ويتخذ آيات القرآن استهزاء به.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬7) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 327، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 194، "الحجة" لأبي علي 5/ 453.