المذهب الثاني: أن الكلام تم سط قوله: (فأولى)، وهو تهديد على ما ذكرنا، ثم ابتدأ فقال لهم: (طاعة وقول معروف) (¬1)، وهو القول الحسن الذي يعرف حسنه وصحته، ويجوز على هذا القول أن يكون المعنى: للمنافقين طاعة وقول معروف باللسان، فإذا جد الأمر تبين كذبهم فيما قالوا بقعودهم عن نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، يدل على صحة هذا سياق الآية فيما بعد.
المذهب الثالث: أن الآية الثانية التي هي قوله: طاعة متصلة بالآية الأولى في المعنى، والتقدير: فأولى لهم طاعة وقول معروف، وهذا معنى ما روي عن عطاء عن ابن عباس (¬2): يريد كانت الطاعة أولى لهم، والمعنى على هذا: طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة أولى لهم، وهذا القول اختيار الكسائي (¬3).
قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر} قال ابن عباس ومجاهد (¬4) ومقاتل: جد القتال عن حقائق الأمور (¬5).
وقال أبو إسحاق: جد الأمر ولزم فرض القتال (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 308، "الدر المصون" 6/ 154.
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 286، وقد نسبه لابن عباس في رواية عطاء، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 244.
(¬3) ذكر ذلك في "الوسيط" 4/ 126.
(¬4) أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" عن مجاهد 13/ 55، وذكره الماوردي في "تفسيره" من غير نسبة 5/ 301، والبغوي ولم ينسبه 7/ 286، وكذلك القرطبي في "الجامع" ولم ينسبه 16/ 244.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" لكنه قال: عند دقائق الأمور 4/ 48.
(¬6) انظر: "معانى القرآن للزجاج" 5/ 13.