كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

مَنطِقٌ صائِبٌ وَتَلَحَنُ أَحْيَاناً ... وَخَيرُ الحَدِيْثِ مَا كَانَ لَحْنَا (¬1)
يريد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها كما قال الله -عز وجل- {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} وكما قال القَتَّال الكلابي (¬2):
وَلَقدْ وَحَيْتُ لَكُم لِكَيْمَا تَفْهَمُوا ... وَلَحنْتَ لَحناً لَيْسَ بِالمرْتَابِ (¬3)
واللحن في العربية راجع إلى هذا, لأنه العدول عن الصواب، هذا كلامه فيما حكاه حمزة (¬4) صاحب الأمثال، وهو سديد، وذكر أبو القاسم الزجاجي رحمه الله معنى اللحن في كلام العرب بأبلغ شرح فقال (¬5): أصل (ل ح ن) على هذا الترتيب موضوع للميل عن الشيء والعدول عنه، يقال: لحن فلان في منطقه، إذا أخذ في شيء ترك الظاهر له وعدل عنه إلى غيره،
¬__________
(¬1) انظر: "الشعر والشعراء" ص 527، "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 61، "اللسان" (لحن) 13/ 380، "الدر المصون" 6/ 157.
(¬2) ورد خلاف في اسمه والمشهور: عبد الله بن مجيب بن مضرحى الكلابي أبو المسيب شاعر إسلامي غلب عليه لقب القتال لشجاعته. له ديوان مطبوع وهو من بني أبي بكر بن كلاب بن ربيعة. انظر: "الأغاني" 2/ 159، "المحبر" ص 288، "الخزانة" 3/ 688، "الشعر والشعراء" ص 471.
(¬3) انظر: "ديوانه" ص 36، "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 306، واستشهد القرطبي بهذا البيت بهذا اللفظ. انظر 16/ 253، وهو في "اللسان" بلفظ (لحنت لكم (بدل) وحيت لكم). انظر: "اللسان" (لحن) 13/ 380، وانظر: "الدر المصون" 6/ 157.
(¬4) لعله: حمزة بن الحسن الأصبهاني أبو عبد الله إمام لغوي له مؤلفات حسان توفي حوالي 360 هـ له كتاب "الأمثال السائرة، والأمثال الصادرة في بيوت الشعر". انظر ترجمته في: "أخبار أصبهان" 1/ 300، "الأعلام" للزركلي 2/ 309، "معجم المؤلفين" 4/ 78.
(¬5) لم أقف عليه عند الزجاجي وانظر: "مقاييس اللغة" (لحن) 5/ 239.

الصفحة 263