كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

الضروب من الأصوات في الأغاني كقولهم: لحن معبد ولحن سريج، سمي بذلك لأن كل صوت له طريق ومذهب غير مذهب الصوت الآخر، فكأن المعنى عدل بالصوت إلى طريق آخر، والملحِّن الذي يسوي طريق الأغاني.
وقال النضر: سألت الخليل عن قولهم: لحن القارئ فيما قرأ، فقال: ترك إعراب الصواب وعدل عنه (¬1).
وأما المفسرون؛ فقال ابن عباس: في معنى القول (¬2).
وقال الحسن: في فحواه (¬3)، وقال القرظي: في مقصده ومغزاه (¬4)، وقال أبو إسحاق: دل بهذا والله أعلم أن قول القائل قد يدل على نيته (¬5) هذا كلامه، ومعنى الآية: ولتعرفنهم في معاريض كلامهم وما يلحنون به، من غير تصريح في تهجين أمرك وأمر المسلمين والاستهزاء بهم، قال الكلبي: كان بعد ذلك لا يتكلم منافق عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا عرفه بكلامه (¬6).
وقال مقاتل: لم يَخْفَ منافقٌ بعد هذه الآية على النَّبي -صلى الله عليه وسلم- (¬7).
ونحو هذا روي عن أنس أنه قال: خفي بعد نزول هذه الآية على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيء من المنافقين (¬8)، وهذا يحمل على أنه -صلى الله عليه وسلم- تأمل كلامهم
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 289 ولم ينسبه، والقرطبي ولم ينسبه 16/ 252.
(¬3) ذكر ابن الجوزي هذا المعنى 7/ 411، والقرطبي 16/ 252 ولم ينسباه.
(¬4) ذكر ذلك في "الوسيط"، ولم ينسبه، انظر: 4/ 129.
(¬5) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 15.
(¬6) ذكر هذا القول أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 3/ 246 ولم ينسبه، ونسبه القرطبي في "الجامع" 16/ 253 للكلبي، وذكره في "الوسيط" 4/ 129 ولم ينسبه.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.
(¬8) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 166/ 253.

الصفحة 266