كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

وتفكر في أنحاء مخاطباتهم لما نبهه الله على ذلك بقوله: (ولتعرفنهم في من القول). فاستدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم وسوء اعتقادهم.
قال مقاتل: ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد فقال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} من الخير والشر (¬1)، فلا يخفى عليه منها شيء.

31 - قوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} أي: لنعاملنكم المختبر نأمركم بالقتال والجهاد حتى يتبين المجاهد والصابر على دينه من غيره، وهو قوله: {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ}. قال ابن عباس: حتى نميز (¬2).
وقال مقاتل: حتى نرى (¬3) وذكرنا الكلام في مثل هذا في مواضع، والمعنى حتى نعلم علم شهادة ووجود، وهو العلم الذي يقع به الجزاء والذي علمه غيباً لا يقع به الجزاء والقراء قرؤوا: (ولنبلونكم) وما بعده بالنون لما تقدمه من قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ} جعلوا قوله: (والله يعلم أعمالكم) كالاعتراض، ويجوز أن يكون ذلك عوداً إلى لفظ الجمع بعد لفظ الإفراد فيكون كقوله: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [الإسراء: 2] بعد قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] وروي عن عاصم الياء فيها حملاً على قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 30].
وقوله: {وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} عطف على قوله: (حتى نعلم) (¬4)، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لنظهر ما تسرون.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.
(¬2) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 253.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.
(¬4) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 197، "تفسير الطبري" 13/ 62، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 278, "المحرر الوجيز" لابن عطية 15/ 76.

الصفحة 267