وقال في رواية الكلبي يقول: تظهر نفاقكم للمؤمنين (¬1).
ومعنى الآية: حتى نعلم المجاهدين وحتى نكشف أخباركم ونظهرها يعني يأبى من يأبى القتال ولا يصبر على الجهاد فيفضح ويظهر سر نفاقه، فمعنى (نبلوا) هاهنا ليس من الاختبار في شيء, لأنه لا يقال: ولنبلونكم حتى نبلوا أخباركم، ولأن بلو الأخبار بمعنى التجربة لا يصح، فمعناه ما ذكره ابن عباس من الكشف والإظهار، ويجوز أن يوضع البلو موضع الكشف؛ لأن القصد بالبلو الكشف والإظهار، فجاز أن يفسر بما يؤول إليه، ومن هذا قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9] أي تظهر، ونذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى:
32 - قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا} الآية قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قريظة والنضير (¬2).
وقال مقاتل: يعني اليهود (¬3).
وقال الكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر (¬4)، والقول أنها نزلت في اليهود لقوله: (بعد ما تبين لهم الهدى). بعد ما بين لهم في التوراة، وهذا
¬__________
(¬1) انظر: "تنوير المقباس" ص 510.
(¬2) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 412، وذكره في "الوسيط" 4/ 129 ولم ينسبه.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.
(¬4) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 290، والسمرقندي في "تفسيره" 3/ 246، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 412، والقرطبي في "الجامع" ونسبه لابن عباس 16/ 254، وانظر: "تنوير المقباس" ص 510.