كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

35 - ثم قال للمسلمين: {فَلَا تَهِنُوا} فلا تضعفوا، قاله الجميع (¬1)، وقوله: {وَتَدْعُوا} في محل الجزم بالعطف على ما قبله (¬2).
قوله: {إِلَى السَّلْمِ} وقرئ بفتح السين (¬3) وقد تقدَّم الكلامُ فيه في سورة البقرة [آية: 208] قال قتادة: لا يكونوا أولى الطائفتين ترغب إلى صاحبها (¬4).
قال ابن حيان: ولا تبدؤا فتدعوا إلى الصلح (¬5).
قال أبو إسحاق: منع الله المسلمين أن يدعوا الكافرين إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى يسلموا (¬6).
وقال أبو علي: المعنى: لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم؛ لأنكم الأعلون فلا ضعف بكم فتدعوا إلى الموادعة (¬7)، فقال ابن عباس في قوله: (وأنتم الأعلون): وأنتم الغالبون، وهو قول مجاهد والمقاتلَيْن وقتادة (¬8): وأنتم أولى بالله منهم.
وقال الكلبي: آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 247، و"تفسير البغوي" 7/ 290، و"زاد المسير" 7/ 413، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 255.
(¬2) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 192، و"الدر المصون" 6/ 158.
(¬3) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 198.
(¬4) ذكر ذلك الثعلبي في تفسيره 10/ 13 أ، والقرطبي في "الجامع" 16/ 156.
(¬5) ذكر معنى ذلك مقاتل في "تفسيره" 4/ 53.
(¬6) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.
(¬7) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 199.
(¬8) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد. انظر: "تفسيره" 13/ 63، و"تفسير مجاهد" ص 605، و"تفسير مقاتل" 4/ 53، و"تفسير البغوي" ولم ينسبه 7/ 290.
(¬9) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 290، وانظر: "تنوير المقباس" ص 510.

الصفحة 270