كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

وقال الزجاج: وأنتم الأعلون في الحجة (¬1). ومضى الكلام في نظير هذه الآية في سورة آل عمران [آية: 139].
قوله: {وَاللهُ مَعَكُمْ} قال ابن عباس: يريد على عدوكم، وقال مقاتل وغيره: والله معكم بالنصر (¬2) {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} قال الكسائي: لن ينقصكم، يقال: وتره يتره وِتْرًا ووَتْرًا ووترة، ونحو هذا قال أبو عبيدة والمبرد والزجاج (¬3) وجميع أهل اللغة، واحتجوا بما روي في الحديث: "من فاته العصر فكأنما وتر أهله وماله" (¬4)، أي نقص أهله وماله فبقي فرداً.
قال الزجاج: أي لن ينقصكم شيئاً من ثوابكم (¬5).
وقال الفراء: هو من وترت الرجل، إذا قتلت له قتيلاً، وأخذت ماله فقد وترته (¬6)، وحمل الحديث على هذا المعنى وهو من الوتر، وهو أن يجني الرجل على الرجل جناية ويقتل له قتيلاً أو يذهب بماله وأهله فيقال: وتر فلان أهله وماله، قال أبو عبيد والمبرد: وأحد القولين قريب من
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 53، و"البغوي" 7/ 290، و"زاد المسير" 7/ 514.
(¬3) انظر: "مجاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 216، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 16، و"معاني القرآن" للنحاس 6/ 486، و"تفسير الطبري" 13/ 64، و"تفسير غريب القرآن لابن قتيبة" ص 411.
(¬4) أخرجه البخاري عن ابن عمر بلفظ: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" كتاب المواقيت، باب أثم من فاتته العصر 1/ 138، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر 1/ 435، وأخرجه مالك في "الموطأ"، كتاب وقوت الصلاة، باب 5، 1/ 11، 12
(¬5) انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.
(¬6) انظر: "معاني القرآن للفراء" 3/ 64.

الصفحة 271