متعلق بما يتعلق به اللام في قوله: (ليغفر) على البدل منه، وتكرر إنا فتحنا (¬1).
قوله: {وَكَانَ ذَلِكَ} أي: ذلك الوعد بإدخالهم الجنة {عِنْدَ اللَّهِ} أي: في حكمه {فَوْزًا عَظِيمًا} لهم أي: الوعد من الله بإدخال المؤمنين الجنة فوز عظيم لهم في حكم الله، كأن الله تعالى حكم لهم بالفوز العظيم, فلذلك وعدهم إدخالها.
6 - قوله تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} قال ابن عباس ومقاتل: أي: من أهل المدينة والمشركين والمشركات من أهل مكة (¬2)، وظاهر الكلام يدل على أن المراد بهذا العذاب: عذاب الدنيا بأيدي المؤمنين؛ لأن نصرة الرسول والفتح عليه يقتضي ذلك (¬3) وإن حملنا الفتح على الهداية والبيان له في الدين، فذلك سبب عذاب المنافقين والمشركين, لأنه كما سعد بتصديقه المؤمنون فاستوجبوا المغفرة والجنة، شقي بتكذيبه المنافقون والمشركون فاستوجبوا العذاب والنار.
قوله: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} هو أنهم ظنوا أن محمداً لا ينصر، هذا قول أكثر المفسرين (¬4)، وقال مقاتل: كان ظنهم: أنهم قالوا: واللات والعزى ما نحن وهو عند الله إلا بمنزلة واحدة (¬5) حين نزل قوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 19].
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 73، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 264.
(¬2) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 299، ومقاشل في "تفسيره" 4/ 69، وأبو الليث في "تفسيره" 3/ 253، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 136.
(¬3) انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 136.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 73، "تفسير البغوي" 7/ 299، "زاد المسير" 7/ 426، "تفسير الوسيط" 4/ 136.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 69.