كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

وقال أبو إسحاق: زعم الخليل وسيبويه أن معنى (السوء) هاهنا: الفساد، فالمعنى: الظانين باللهِ ظن الفساد، وهو ما ظنوا أن الرسول ومن معه لا يرجعون (¬1)، وذلك في قوله: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا} الآية [آية: 12].
قوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} قال ابن عباس: عليهم يدور العذاب (¬2).
وقال أبو إسحاق: أي: الفساد والهلاك يقع بهم (¬3).
وقال أبو علي: عليهم دائرة السوء، أي: الذي أرادوه بالمسلمين وتمنوه لهم يقع بهم لا بالمسلمين (¬4)، والكلام في تفسير (دائرة السوء) والقراءة فيه قد تقدم في سورة (¬5) براءة [آية: 98].
قال مقاتل: فلما نزلت هذه الآية، قال عبد الله بن أُبي والمنافقون: يزعم محمد أن الله ينصره على عدوه هيهات هيهات، لقد بقي له من العدو أكثر وأكثر، فإن أهل فارس والروم وهم أكثر عدداً وأشد بأساً، ولن يظهر
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 20.
(¬2) ورد هذا المعنى من غير نسبة عند الطبري في "تفسيره" 13/ 73، الثعلبي 10/ 134 ب، البغوي 7/ 299، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 136.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 21.
(¬4) انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي 6/ 201.
(¬5) اختلفوا في ضم السين وفتحها من قوله تعالى: {دَائِرَةُ السَّوْءِ} [التوبة: 98] فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو {دَائِرَةُ السَّوْءِ} بضم السين، وكذلك في سورة الفتح [آية: 6] وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي {السَّوْءِ}: بفتح السين فيهما ولم يختلف في غيرهما، انظر: "الحجة" 4/ 206.

الصفحة 287