قوله: {وَأَهْلُونَا} يعنون: النساء والذراري، أي لم يكن من يخلفنا فيهم وهو جمع أهل، وأهل الرجل أخص الناس به (¬1)، ويقال: أهل وأهلون وأهال وأهلة وأهلات (¬2)، قال الله سبحانه وتعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} [التحريم: 6]. وأنشد المفضل:
وأَهْلَةِ وُدِّ قد تَبَرّضْتُ وُدَّهُم ... وأَبْلَيْتُهُم في الحَمْدِ جُهْدِي ونَائِلِي (¬3)
وأنشد في الأهلات:
فَهُم أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيْسِ بن عَاصم ... إذا أَدْلَجُوا باللَّيلِ يَدْعُونَ كَوْثَرا (¬4)
قال الفراء: والأهل يجوز أن يكون واحداً وجمعاً (¬5).
قوله: {فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} أي: تخلفنا عنك، أي: سل ربك أن يغفر ذلك لنا فإنا كنا معذورين، قال ابن عباس: ولم يكن شغلهم إلا الشك في الله، يعني: أنهم شكوا في نصرة الله رسوله، فكذبهم الله في قولهم (فاستغفر لنا) (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" (أهل) 6/ 417.
(¬2) انظر: "لسان العرب" (أهل) 11/ 28.
(¬3) الأهل: أهل الرجل وأهل الدار وكذلك الأَهْلة، قال ابن سيده: أهل الرجل: عشيرته وذوو قرباه، والجمع أهلون وآهال وأهال وأهْلات وأهَلات، والشاهد من البيت: وأهْلةِ وُدٍّ، وقد ورد هذا البيت في "اللسان" منسوبًا لأبي الطمحان، وفيه: تبريت ودهم، انظر: "اللسان" (أهل) 11/ 28.
(¬4) الشاهد قوله: أهَلاتٌ، والإدلاج: السير في الليل، والبيت للمخبل السعدي، انظر: "اللسان" (أهل) 11/ 28. واسمه: ربيعة بن مالك، وهو من بني شماس بن لأي بن أنف الناقة، هاجر هو وابنه إلى البصرة، وولده كثير بالأحساء وهشام شعراء، انظر: "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 269.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 65.
(¬6) لم أقف عليه.