كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

وقوله: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} قال مقاتل: أي: من أمر الاشغفار لا يبالون استغفر لهم النبي أم لا (¬1) {قُلْ} لهم يا محمد {فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} قال ابن عباس: يريد: من يمنعكم من الله (¬2)، وهذا مفسَّر في سورة المائدة (¬3) وغيرها.
قوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} وقرئ: ضُرّاً، والضَّر بالفتح: خلاف النفع، وبالضم سوء الحال، كقوله: {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} [الأنبياء: 84] قال أبو علي الفارسي: ويجوز أن يكونا لغتين، كالفَقْر والفُقْر، والضَّعْفَ والضُّعْف (¬4).
قال ابن عباس: هو العذاب (¬5).
وقال مقاتل: يعني: سوءاً، وهو الهزيمة (¬6).
قوله تعالى: {أو نفعًا} قال ابن عباس: يريد الغنيمة (¬7)، ومعنى هذا الكلام الرد عليهم حين ظنوا أن تخلفهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يدفع عنهم الضر
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 71.
(¬2) ذكر السمرقندي قريبًا من هذا المعنى ولم ينسبه، انظر: "تفسيره" 3/ 254، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس، انظر 4/ 137.
(¬3) هو قوله تعالى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} [المائدة: 76].
(¬4) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 202، والضم قراءة حمزة والكسائي، وقرأ الباقون بالنصب.
(¬5) نسب القرطبي لابن عباس بلفظ: الهزيمة، انظر: "الجامع" 16/ 268، وقال في "تنوير المقباس"، قتلًا أو هزيمة، انظر ص 512.
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 71.
(¬7) قال القرطبي في "الجامع" نصرًا أو غنيمة. ولم ينسبه 16/ 269، وذكر ذلك في "الوسيط"، ولم ينسبه، انظر 4/ 137.

الصفحة 295