كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

وقال جابر بن عبد الله: كانوا ألفاً وأربعمائة (¬1).
قوله تعالى: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} قال ابن عباس: من الصدق والوفاء وهذا قول أكثرهم (¬2)، وقال مقاتل: فعلم ما في قلوبهم من الكراهة للبيعة علي أن يقاتلوا ولا يفروا (¬3).
{فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} يعني: الطمأنينة والرضا حتى أقروا على أن يقاتلوا ولا يفروا، وذكر الفراء قولاً آخر قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أري في منامه أن يدخل مكة فلم يتهيأ لذلك، وصالح أهل مكة على أن يخلوها له ثلاث من العام المقبل، ودخل المسلمين من ذلك أمر عظيم، فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنما كانت رؤيا أريتها, ولم يكن وحياً من السماء" فعلم الله ما في قلوب المسلمين من ذلك، فأنزل السكينة عليهم، أي: الطمأنينة (¬4) في هذه السورة وفي غيرها، وقال الكلبي في تفسير السكينة هاهنا: الطمأنينة (¬5) حين صدهم المشركون فأذهب تلك الحمية من قلوبهم {وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا
¬__________
= باب (35) 5/ 63، وأخرجه الطبري 13/ 87 عن قتادة، ونسبه البغوي 7/ 304 لجابر، ونسبه ابن الجوزي 7/ 422 لجابر وقتادة.
(¬1) أخرج ذلك البخاري عن جابر، انظر كتاب: المغازي باب (35) 5/ 63، وأخرجه الطبري 13/ 87، والبغوي 7/ 403 عن جابر.
(¬2) ذكره من غير نسبة: "الطبري" 13/ 88، "الثعلبي" 10/ 138 أ، "البغوي" 7/ 306، "زاد المسير" 7/ 434.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 73.
(¬4) انظر: "معاني الفراء" 3/ 67.
(¬5) هكذا فسرها الطبري 13/ 88، وقال البغوي: الطمأنينة والرضاء 7/ 306، وكذلك ابن الجوزي في 7/ 434، وانظر: "تنوير المقباس" ص 513.

الصفحة 305