كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

علي تقدير: لسلطناكم عليهم ولأذنا لكم في دخولها، وحذف الجواب كثير في التنزيل، وقال آخرون: جوابه قوله: (لعذبنا الذين كفروا) وهو جواب لكلامين أحدهما: لولا رجال، والثاني: لو تزيلوا (¬1).
قوله تعالى: {لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} اللام متعلق بمحذوف دل عليه معنى الكلام على تقدير: حال بينكم وبينهم ليدخل الله في رحمته من يشاء، يعني من أسلم من الكفار بعد الصلح، ودل على الحيلولة قوله: (ولولا رجال مؤمنون) (¬2).
وقال أبو جعفر النحاس: أجاز أبو حاتم الوقف على قوله: (بغير علم)، وجعل اللام في قوله: (ليدخل الله) لام قسم كما جعل في قوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} ما تقدم الآية [لما لم (¬3) ير قبل اللام فعلاً متعلقاً به]، وفي هذا المعنى لطف، فلذلك أشكل عليه، والتقدير: لم يأذن لكم في القتال ودخول مكة على سبيل العرب، ليدخل الله في رحمته من يشاء ممن يسلمون وتم الكلام (¬4)، ثم قال: {لَوْ تَزَيَّلُوا} قال أبو عبيدة: لو انمازوا (¬5)، وقال الفراء والزجاج: لو تميزوا (¬6)، وذكرنا تفسير هذا الحرف عند قوله: {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} [يونس: 28]. قال الكلبي: لو تفرق بعضهم من
¬__________
(¬1) انظر: "التبيان في إعراب القرآن" للعكبري 2/ 1167، "الدر المصون" 6/ 164.
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 320، "البحر المحيط" 8/ 99.
(¬3) نص العبارة عند النحاس (فجلها لام قسم لما لم ير الفعل قبلها يتعلق به). انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 671.
(¬4) انظر: "القطع والائتناف" ص 671.
(¬5) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 217
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 27.

الصفحة 317