بعض حتى يخلص الكفار وحدهم (¬1).
قوله تعالى: {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} وقال مقاتل: لو اعتزل المؤمنون الذين بمكة من كفارهم لعذبنا الذين كفروا (¬2).
قال الفراء: أي: لو خلص الكفار من المؤمنين لأنزل الله بهم القتل والعذاب (¬3).
وقال ابن قتيبة: لو تميزوا من المشركين لعذبنا المشركين بالسيف عذاباً أليماً (¬4). قال مجاهد: يعني القتل والسبي (¬5).
26 - قوله: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ} (إذ) متعلق بقوله: (لعذبنا) لأن المعنى: لعذبنا الذين كفروا إذ جعلوا في قلوبهم الحمية، وهي مصدر قولك: حمى فلانٌ أنفه يحميه حَمِيَّة أو مَحْمِيَّة، وفلان ذو حمية منكرة، إذا كان ذا غضب وأنفة (¬6)، ومعناها الحفاظ من قولهم: حمي فلان الشيء يحميه، إذا منعه من أن يُقْرَب ويجوز أن يكون من الحمى بمعنى الحرارة، قال الليث: حميت من هذا الشيء أحمي منه
¬__________
(¬1) ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" 5/ 325، والقرطبي في "الجامع" 16/ 286، وانظر: "تنوير المقباس" ص 514.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68.
(¬4) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 134.
(¬5) لم أقف على هذا القول، وقال الطبري 13/ 103: لقتلنا من بقي فيها بالسيف أو لأهلكناهم ببعض ما يؤلمهم من عذابنا العاجل، وذكره في "الوسيط" 4/ 143 بلفظ المؤلف ولم ينسبه.
(¬6) انظر. "تهذيب اللغة" (حمى) 5/ 274.