وقال الزهري: هي بسم الله الرحمن الرحيم (¬1)، يعني أن المشركين لما أبوا أن يقروا بهذا خص الله بهذه الكلمة المؤمنين (¬2)، والقول هو الأول لأن معنى كلمة التقوى هي التي يتقى بها من الشرك وهي: لا إله إلا الله.
قوله: {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} قال مقاتل: كانوا أحق بها من كفار مكة، وكانوا أهلها في علم الله (¬3).
وقال أبو إسحاق: أي كانوا أحق بها من غيرهم؛ لأن الله جل وعز اختار لنبيه ولدينه أهل الخير ومستحقيه، ومن هو أولى بالهداية من غيرهم (¬4).
قوله: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} قال مقاتل: عليماً بأنهم كانوا أهلاً للتوحيد في علم الله (¬5). والمعنى: أنه عليم بأمر الكفار وما يستحقونه، وأمر المؤمنين وما يستحقونه.
27 - وقوله: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} قال مقاتل: إن الله تعالى أرى نبيه -عليه السلام- في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية كأنه وأصحابه حلقوا وقصروا، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلوه عامهم ذلك، وقالوا: إن رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- حق، فلما انصرفوا ولم
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الطبري 13/ 106 عن الزهري، وأخرجه الثعلبي عن الزهري 10/ 152 أ، وعبد الرزاق في "تفسيره" عن الزهري 2/ 229، ونسبه الماوردي 5/ 321، والبغوي 7/ 322، وابن الجوزي للزهري 7/ 442.
(¬2) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 289.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 28، بلفظ: (ومن هو أولى بالهداية من غيره).
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76.