كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

يدخلوه قال المنافقون: والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام، فأنزل الله هذه الآية (¬1).
وقال مجاهد: أري هذه الرؤيا بالحديبية، فقال أصحابه حين نحر بالحديبية أين رؤيا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فنزلت الآية (¬2)، والمعنى: أن الله تعالى يخبر عن صدق ما أرى رسوله بقوله: صدقه الله رؤياه، أي: أراه الصدق في منامه لا الباطل.
قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} المفسرون يجعلون هذا تفسير رؤياه وشرح ما رأى، ومقاتل يجعل هذا ابتداء إخبار عن الله تعالى أخبر المؤمنين أنهم يدخلونه فقال: (لتدخلن)، يعني: العام المقبل (¬3)، وابن كيسان يجعل هذا الكلام خبراً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ذلك لأصحابه (¬4) والتقدير: فقال: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ}، والاستثناء بالمشيئة على هذا القول حسن, لأنه من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم معنى الاستثناء بالمشيئة يجوز أن يعود إلى الدخول، ويجوز أن يعود إلى الأمن, أي: لتدخلنه إن شاء الله الدخول، أو لتدخلنه آمنين إن شاء الله الأمن (¬5)، وإذا
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76، "تفسير الطبري" 13/ 107، وقد أخرجه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأورده البغوي 7/ 322 بغير سند 7/ 322، ونسبه القرطبي 16/ 289 لقتادة.
(¬2) أخرج ذلك الطبري 13/ 107 عن مجاهد، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 609, "تفسير البغوي" 7/ 322.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 290.
(¬4) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، والقرطبي 16/ 290.
(¬5) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، وابن الجوزي 7/ 443.

الصفحة 322