كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

من هذا من كلام الله واختاره للمؤمنين بذلك، فوجه الاستثناء مختلف فيه.
قال أبو عبيدة: (إن) بمعنى إذ يعني: إذ شاء الله، حيث أرى رسوله ذلك (¬1)، وذكر أبو إسحاق فيه وجهين أحدهما: أن معناه: لتدخلن إن أمركم الله، فالمشيئة هاهنا بمعنى الأمر؛ لأنه إذا شاء أمر، والثاني: أن يكون (إن شاء الله) على ما أمر الله به في كلِّ ما يُتوقع فقال: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (¬2) [الكهف: 23]، وهذا معنى ما روي عن أبي العباس أنه سئل عن هذا فقال: استثنى الله فيما يعلم، ليستثني الخلق فيما لا يعلمون (¬3).
قوله تعالى: {آمِنِينَ} أي من العدو، و {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} يقال: حَلَقَ رأسَه، وحَلّق رأسه، والمحلق موضع حلق الرأس بمنى، ومنه قول الراجر:
¬__________
(¬1) لم أجد قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن"، ولكن قد نسبه إليه الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 443 والقرطبي 16/ 290، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 101، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 145، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 204: (وقد زعم بعض أهل اللغة أن المعنى لتدخلن المسجد الحرام إذ شاء الله وزعم أنه مثل قوله: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وأن مثله: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) وهذا قول لا يعرج عليه ولا يَعرِفُ أحد من النحويين (إن) بمعنى (إذ) وإنما تلك (أن) فَغَلِطَ وبينهما فصل في اللغة والأحكام عند الفقهاء والنحويين). وقال ابن عطية: وقال قوم: إن بمعنى إذ فكأنه قال: إذ شاء الله، وهذا حسن في معناه، ولكن كون إن بمعنى إذ غير موجود في لسان العرب. انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 15/ 120.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 28.
(¬3) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 443، والقرطبي 16/ 290 عن ثعلب.

الصفحة 323