كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

قوله: {فَاسْتَغْلَظَ} يقال: استغلظ الشيء، إذا صار غليظاً، وهذا لازم، واستغلظت الثوب، إذا خيّل إليك أنه غليظ (¬1) واقع، واستغلظ النبات والشجر إذا غلظ، قوله: {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} ذكرنا تفسير السوق عند قوله: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص: 33] وهي جمع ساق، قال الكلبي: فقام على قصبه وأصوله فأعجب ذلك زارعه (¬2) وهو قوله: {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ}، وقال مقاتل: يعجب الزارع حُسْنُ زرعه حين استوى قائماً على ساقه (¬3).
قال المفسرون: وهذا كله مثل ضربه الله تعالى لمحمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فالزرع محمد، والشطأ أصحابه والمؤمنون حوله، وكانوا في ضعف وقلة (¬4)، كان أول الزرع دقيقاً ثم غلظ وقوي وتلاحق، كذلك المؤمنون يقوي بعضهم بعضاً حتى يستغلظوا ويستووا على أمرهم، كما استغلظ هذا الزرع واستوى على سوقه، وهذا قول مقاتل (¬5).
وقال الكلبي: محمد -صلى الله عليه وسلم- بدأ حين بدأ وحْدَه، فجعل الناس يأتونه وجعلوا يزدادون ويكثرون حتى امتنعوا وهابهم العدو وقهروا من حولهم (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" (غلظ) 8/ 84.
(¬2) لم أقف عليه بهذا النص، وقد ذكر الثعلبي أنه بمعنى أصوله ولم ينسبه 10/ 154 ب، وكذا البغوي 7/ 325، وذكره في "الوسيط" 4/ 147 بنص ما هنا ولم ينسبه.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 115، "تفسير الثعلبي" 10/ 154 ب، "تفسير الماوردي" 5/ 324، "تفسير البغوي" 7/ 325، "زاد المسير" 7/ 448، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 295.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 78.
(¬6) ذكر نحو ذلك في "تنوير المقباس" ص 515، وفي "تفسير الوسيط" 4/ 147 ولم ينسبه.

الصفحة 333