كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مصدقاً إلى بني المصطلق (¬1) فلما سمعوا به فرحوا واجتمعوا ليتلقوه، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية، ففرق الوليد ورجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: إنهم قد منعوا الصدقة وارتدوا، فبعث إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد، فلما دنا خالد منهم بعث عيوناً ليلاً فإذا هم ينادون ويصلون، فأتاهم خالد فلم ير منهم إلا طاعة وخيراً، فرجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره ونزلت الآية.
وذكرنا القراءة في قوله: {فَتَبَيَّنُوا} في سورة النساء (¬2).
قوله: {أَنْ تُصِيبُوا} يعني: لئلا تصيبوا، وكراهة أن تصيبوا (¬3) على ما ذكرنا في مواضع.
وقوله: {بِجَهَالَةٍ} أي: بجهالة بحالهم، وما هم عليه من الإسلام والطاعة.
{فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} قال مقاتل: يعني الذين انتدبوا لقتال بني المصطلق (¬4).

7 - ثم وعظهم فقال: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} ومعناه: اتقوا أن تكذبوه أو تقولوا باطلاً، فإن الله يخبره فتفتضحوا، يعني: أنهم إذا لم
¬__________
(¬1) بنو المصطلق: حي من خزاعة، حاربهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة المريسيع في شعبان سنة ست من الهجرة. انظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 333، "البداية والنهاية" 4/ 156.
(¬2) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: {فَتَبَيَّنُوا} بالنون، وكذلك في الحجرات: 6، وقرأ حمزة والكسائي: (فتثبتوا) بالتاء وكذلك في الحجرات، انظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 173، "تفسير الطبري" 13/ 123.
(¬3) انظر: "البحر المحيط" 8/ 109.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 93.

الصفحة 349