كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كلكم بنو آدم وكلكم بنو رجل واحد كطف الصاع" (¬1).
ثم ذكر الله تعالى أنه إنما فرق أنساب الناس ليتعارفوا لا ليتفاخروا فقال: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} وهي: جمع الشعب وهو الحي العظيم، والقبائل دون ذلك، وهذا قول أبي عبيدة (¬2) والفراء (¬3) وجميع أهل اللغة (¬4) قالوا: الشعب أعظم من القبيلة، وهي مثل مضر (¬5) وربيعة (¬6)، والقبائل: واحدتها قبيلة وهم كـ (بكر) (¬7) من ربيعة وتميم من مضر، وأصل الشعب مأخوذ من:
¬__________
(¬1) نص الحديث: "إن الله أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها كلكم لآدم وحواء، كطف الصالح بالصاع، وإن كرمكم عند الله أتقاكم فمن أتاكم، ترضون دينه وأمانته فزوجوه" انظر: "الدر المنثور" 7/ 579، وأخرج نحوه الطبري 13/ 140 عن عقبة بن عامر، قال أبو عبيد: الطف هو أن يقرب الإناء من الامتلاء من غير أن يمتلئ، يقال: هو طف المكيال وطفافه، إذا كرب أن يملأه، ومنه التطفيف في الكيل إنما هو نقصانه أي لم يملأ إلى شفته إنما هو إلى دون ذلك. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد الهروي 1/ 425، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 3/ 129.
(¬2) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 220.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 72.
(¬4) انظر (شعب) في: "تهذيب اللغة" 1/ 442، و"الصحاح" 1/ 155، "اللسان" 1/ 497.
(¬5) مضر: قبيلة من العدنانية، وهم بنو مضر بن معد بن عدنان، قال في "العبر": وكانت مضر أهل الكثرة والغلب بالحجاز من سائر بني عدنان، وكانت لهم الرياسة بمكة والحرم، انظر: "نهاية الأرب" ص 377.
(¬6) ربيعة: حي من مضر من العدنانية، وهم بنو ربيعة بن نزار بن مضر، وتعرف بربيعة الحمرا، قال في العبر: وديارهم ما بين اليمامة والبحرين والعراق، انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 292، "نهاية الأرب" ص 242.
(¬7) بنو بكر: بطن من ربيعة من العدنانية، وهم بنو بكر القحطاية، وهم بنو بكر بن عامر ابن عوف بن عذرة بن زيد اللات. انظر: "نهاية الأرب" ص 170.

الصفحة 364