ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير (¬1)، وقالوا: المراد بالأعراب هاهنا بنو أسد.
وقال السدي ومقاتل: يعني: الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الحديبية (¬2)، وقد ذكرناهم في سورة الفتح، وهؤلاء كانوا قد أظهروا كلمة الإسلام ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم من سرايا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي كانت تمر بهم، والمعنى: أنهم يقولون: قد صدقنا بما جئت به، {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} لم تصدقوا {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}، قال ابن عباس: أقررنا بالإيمان (¬3).
وقال مقاتل ومجاهد وقتادة: انقدنا واستسلمنا مخافة القتل والسبي (¬4)، ثم بين أن الإيمان محله القلب لا اللسان بقوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}.
قال أبو إسحاق: والإسلام: إظهار الخضوع وقبول ما أتى به النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبذلك يحقن الدم، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان، وصاحبه المؤمن المسلم حقاً، وأما من أظهر قبول الشريعة
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 13/ 141 عن مجاهد، وذكره الثعلبي 10/ 172 أولم ينسبه، وأخرجه النسائي عن سعيد بن جير، انظر: "السنن الكبرى" كتاب التفسير، قوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} 6/ 467، وذكره البغوي 7/ 349 ولم ينسبه، ونسبه ابن الجوزي 7/ 475 لمجا هد، وذكره القرطبي 16/ 348 ولم ينسبه، ونسبه أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 116 لمجاهد، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" ص 419، و"الوسيط" 4/ 159 - 160 من غير إسناد.
(¬2) ذكره الثعلبي 10/ 172 أ، والبغوي 7/ 350، وابن الجوزي 7/ 476، والقرطبي 16/ 348 ونسبوه للسدي، وانظر: "تفسير مقاتل" 4/ 97.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) "تفسير مقاتل" 4/ 98، وأخرجه الطبري 13/ 142 عن مجاهد وسعيد بن جبير.