كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم، والإيمان لا بد أن يكون صاحبه صديقاً؛ لأن قولك: آمنت بكذا، معناه: صدقت به، وقد أخرج الله هؤلاء من الإيمان فقال: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} أي: لم تصدقوا إني أسلمتم تعوذاً من القتل، والمسلم الذي أظهر الإسلام تعوذاً غير مؤمن في الحقيقة، إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين. انتهى كلامه (¬1).
ومعنى الإيمان والإِسلام وحقيقتهما في اللغة قد سبق ذكره في سورة البقرة.
قوله: {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} قال ابن عباس: تخلصوا الإيمان (¬2)، {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} وقرأ أبو عمرو: (لا يألتكم) من ألت، وهما لغتان (¬3)، قال أبو زيد: قالوا: الله السلطان حَقّه يألته ألتًا، مثل: ضربه يضربه ضرباً إذا نقصه، قال: وقوم يقولون: لات يلت، وحكى التوزي (¬4):
في ألت آلت يولت إيلاتاً (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 38.
(¬2) ذكر ذلك البغوي 7/ 355 عن ابن عباس، وابن الجوزي 7/ 477 عن ابن عباس، والقرطبي 16/ 348 من غير نسبة.
(¬3) قراءة أبي عمرو: من ألتَ يألِتُ ألتا، مثل: ضرب يضرب ضربًا، وقرأ الباقون: يَلِتكم، من لات يَلِيتُ، إذا نقص، انظر: "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 284، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 676.
(¬4) هو: عبد الله بن محمد بن هارون التوزي أبو محمد مولى قريش من أكابر أئمة اللغة، قال السيرافي: قرأ على الجرمي "كتاب" سيبويه، وكان أعلم من الرياشي والمازني وأكثرهم رواية، عن أبي عبيدة، وقد قرأ أيضًا على الأصمعي وغيره، صنف كتاب: الخيل والأمثال والأضداد، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. انظر: "بغية الوعاة" للسيوطي 2/ 61، "أخبار النحويين والبصريين" ص 85.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" (لات وولت) 14/ 321، "المحتسب" لابن جني 2/ 290, "البحر المحيط" 8/ 104 - 149، "زاد المسير" 7/ 477.

الصفحة 369