16 - قوله تعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} أي: الذي أنتم عليه، وهذا يحمل على أحد وجهين: إما أن تكون الباء زائدة ويكون المعنى: أتعلمون الله دينكم؛ لأنه يقال: علمته الشيء، أو يحمل على أن علم هاهنا بمعنى أعلم، ذكر ذلك أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: يكون علم بمعنى علم (¬1) قال: ومنه قوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} [البقرة: 102]، وقد مر.
قال المفسرون: وكان هؤلاء النفر يقولون لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- جئناك بالعإل والأثقال والذراري، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، يمنون عليك بذلك، فأنزل الله:
17 - {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} (¬2) الآية، والمن الذي معناه: اعتداد الصنيعة يُعدَّى بالجار يقال: مَنَّ عليه بكذا، وحذف الجار في هذه الآية من المواضع الثلاثة.
قال الفراء في قوله: {أَنْ أَسْلَمُوا} و {أَنْ هَدَاكُمْ}: موضعها نصب لا بوقوع الفعل، ولكن بسقوط الصفة (¬3).
¬__________
(¬1) ذكر ذلك في "تفسير الوسيط" 4/ 161.
(¬2) أخرج ذلك الطبري عن سعيد بن جبير وقتادة، انظر: "تفسيره" 13/ 145، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 112: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه الحجاج ابن أرطأة، وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح، وأورده السيوطي في "أساب النزول" وعزاه للطبراني والبزار، انظر: "أسباب النزول" ص 199.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 74.