قوله تعالى: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} قال المفسرون: الكريم على الله الكثير الخير. وذكرنا معنى المجيد (¬1) في سورة هود (¬2). واختلفوا في جواب القسم، فقال الأخفش: جوابه {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ} [ق: 4] (¬3).
قال الزجاج: ويكون المعنى: ق والقرآن المجيد لقد علمنا ما تنقص الأرض منهم. وحذفت اللام؛ لأن ما قبلها عوض منها كما قال -عز وجل-: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] إلى قوله: {قَدْ أَفْلَحَ} [الشمس: 9] (¬4). وقال الفراء: جواب القسم محذوف يدل عليه قوله: {أَإِذَا مِتْنَا} [ق: 3] والمعنى: ق والقرآن المجيد لتبعثن بعد الموت، فقالوا: أإذا كنا ترابًا بعثنا، فجحدوا البعث. واختار الزجاج هذا القول أيضًا (¬5).
وذهب كثير من الناس إلى أن الجواب قوله: {بَلْ عَجِبُوا} (¬6). وقد
¬__________
= قلت: وما ذكره ابن كثير هو المرجح، وسيأتي زيادة بيان في أول سورة القلم. والله تعالى أعلم.
(¬1) (ك): (المجيد. والمجيد).
(¬2) عند تفسيره لآية (73) من سورة هود، حيث قال: المجيد الماجد وهو ذو الشرف والكرم. يقال: مسجد الرجل يمجد مجدًا ومجدادةً، ومجد يمجد. لغة قال الحسن والكلبي: المجيد الكريم، وهو قول أبي إسحاق. وقال ابن الأعرابي: المجيد الرفيع. قال أهل المعاني: المجيد الكامل الشرف والرفعة والكرم والصفات المحمودة.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 696.
(¬4) وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 42.
(¬5) انظر: "معانى القرآن" للفراء 3/ 75، "معانى القرآن" للزجاج 5/ 41، "مشكل إعراب القرآن" 2/ 682.
(¬6) قاله نحاة الكوفة. انظر: "الجامع" للقرطبي 17/ 3، "البحر المحيط" 8/ 120.