كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

ذكرنا الكلام في هذا مستقصى عند قول: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} (1). ونظم ابتداء هذه السورة شبيه بنظم ابتداء سورة ص.

2 - قوله: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} مفسَّر في سورة ص (2) قوله: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} قال مقاتل: يعنون هذا الأمر عجب أن يكون محمد رسولاً (3). والعجيب يعني المُعْجِب، وهو الذي يحملك علي العجب.
وقال الليث: يقال إنه عجيب وعجاب، ويقال: هذا شيء عجب وعجاب (4)، على معنى أنه ذو عجيب أي: يعجب منه. وقوله: {فَقَالَ
__________
(1) عند تفسيره للآيتين (1، 2) من سورة ص وقد ذكر ستة أقوال في جواب القسم في قوله تعالى: {ص (1) وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} وهي:
1 - حكى الكسائي والفراء والَزجاج أن جواب القسم: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} ثم نقل استبعاد الكسائي والفراء له.
2 - أن يكون قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا} اعترض بين القسم وجوابه: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ومعناه: لكم أهلكنا. فلما طال الكلام المعترض بينهما حذفت اللام.
3 - أن يكون قوله: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ}.
4 - أن موضع القسم: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} كما قال: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا}.
5 - أن يكون لـ (ص) معنى يقع عليه القسم لا نعرفه كقولك: الحق والله.
6 - الجواب محذوف تقديره: والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار. قال الواحدي: وهو قول حسن. انظر: "البسيط" 3/ 204 أ.
(2) عند تفسيره لآية (4) من سورة: ص ومما قال: قال "صاحب النظم": هذا منظوم بقوله: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} لأنه مسوق عليه بالواو.
(3) انظر: "تفسير مقاتل" 123 ب.
(4) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 386، "اللسان" 2/ 688 (عجيب). وفي (ك): (عجيب وعجيب).

الصفحة 378