يقال: مرج الخاتمُ في يدي، ومرج العهود اضطرابها، ومنه قول الشاعر:
مَرجَ الدِّينُ فأعددتُ له ... مُشْرِفَ الحَارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ (¬1)
أي: اضطرب والتبس.
وعلى هذا: المريج المضطرب غير المستقر (¬2). وعلى هذا الأصل قول من قال من المفسرين في المريج: الفاسد والمتغير. قال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم (¬3).
قال أبو إسحاق: هو أنهم كانوا يقولون للنبي -صلى الله عليه وسلم- مرة شاعر، ومرة ساحر، ومرة معلَّم. وللقرآن إنه سحر، ومرة يقولون مفترى. وهذا دليل أن أمرهم ملتبس مختلط عليهم. ثم دلهم -عز وجل- على قدرته على بعثهم بعد الموت بعظيم خلقه الذي يدل على (¬4) قدرته على البعث (¬5) فقال قوله تعالى:
6 - {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} [ق: 6] قال المفسرون: يعني بغير عمد (¬6) {وَزَيَّنَّاهَا} أي بالكواكب {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ}، أي فتوق
¬__________
(¬1) البيت لأبي دؤاد كما في "ديوانه" ص 304، "اللسان" 3/ 461 (مرج)، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 5 والحارِكُ: أعلى الكاهل. وقيل: الحارك من الفرس فروع الكتفين.
والكتد: مجتمع الكتفين من الإنسان والفرس. "اللسان" 3/ 218 (كتد) 1/ 615 (حرك).
(¬2) انظر: "اللسان" 3/ 461، "المفردات" 465 (مرج).
(¬3) انظر: "الوسيط" 4/ 163، "معالم التنزيل" 4/ 221.
(¬4) (ك): (عليه على).
(¬5) انظر: "معاني القرآن" 5/ 42.
(¬6) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 221 , "روح المعاني" 26/ 175، "تفسير القاسمي" 15/ 5485.