كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

النَّفس ولم يجر فيه الدم.
وقال الليث: هما وريدان مكتنفان صفحتي العنق، يقال للغضبان: قد انتفخ وريداه، والجميع الأوردة، والورد (¬1). وذكر الفراء وأبو عبيدة والزجاج أن الوريد في الحلق وباطن العنق (¬2).
قال مقاتل: هو عرق يخالط القلب، فعِلْمُ الربِّ تبارك وتعالى أقرب إلى القلب من ذلك العرق (¬3).
وقال أهل المعاني (¬4): المعنى: ونحن أقرب إليه في العلم وما تحدث به نفسه من هذا العرق المخالط للإنسان، وذلك أن أبعاض الإنسان وأجزاءه يحجب بعضها بعضًا, ولا يحجب علم الله عنه شيء (¬5).
ثم ذكر أنه مع علمه به وكَّل به ملكين يحفظان ويكتبان عليه عمله إلزامًا للحجة فقال: قوله:

17 - {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ} (إذ) يتعلق بمحذوف دل عليه ما قبله وهو العلم، كأنه قيل: يعلم، ما يعمل، ويقول إذ يتلقى الملكان. أخبر أنه عالم
¬__________
(¬1) انظر المرجع السابق.
(¬2) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 223، "معاني القرآن" للفراء 3/ 76، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 44.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 9.
(¬4) قال ابن الصلاح: وحيث رأيت في كتب التفسير (قال أهل المعاني) فالمراد به مصنفو الكتب في "معاني القرآن" كالزجاج ومن قبله. وفي بعض كلام الواحدي: أكثر أهل المعاني: الفراء والزجاج، وابن الأنباري. قالوا كذا
انظر: "البرهان في علوم القرآن" 1/ 291
(¬5) انظر: "الكشف والبيان" 11/ 178 ب، "معالم التنزيل" 4/ 222، "الجامع لأحكام القرآن" 9/ 17.

الصفحة 391