كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

قال: المعنى كنت بريئًا وكان والدي منه بريئًا (¬1). ونحو هذا قال الفراء، وأنشد للفرزدق (¬2):
إني ضَمِنْت لمن أتانِي ما جَنَى ... وأبي فكان وكُنْتُ غَيْرَ غَدُورِ (¬3)
وقال المبرد: فعيل يكون للواحد والجميع، وأنشد هو وأبو عبيدة:
يا عاذلاتي لا تطلن ملامتي ... إن العواذل لسن (¬4) لي بأمير (¬5)
وقال الله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4]. وقد ذكرنا هذا عند قوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] (¬6). والمراد بالقعيد هاهنا: الملازم الذي لا يبرح، لا القاعد الذي هو ضد القائم، قال مجاهد: عن اليمين كاتب الحسنات، وعن الشمال كاتب السيئات (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 44.
(¬2) في (أ): (الفرزدق) والصواب ما أثبته. سبق ترجمته في سورة النساء.
(¬3) ورد البيت في "الكتاب" 1/ 38، "الإنصاف" ص 95، "معاني القرآن" للفراء 3/ 77، "المذكر والمؤنث" ص 677، "الإيضاح في شرح المفصل"1/ 168، وليس في "ديوان الفرزدق". والشاهد فيه: "غدور" ولم يقل: "غدورين".
(¬4) أي: (ليس).
(¬5) قال البغدادي في شرح أبيات "مغني اللبيب" 4/ 483: والبيت مشهور بتداول العلماء إياه في مصنفاتهم، ولم أقف على قائله اهـ. ونسب في بعض المصادر ليزيد ابن الصعق.
انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 244، "اللسان" 2/ 658 (ظهر)، "الخصائص" 3/ 171 , "معاني القرآن" للأخفش 2/ 643، وقوله: (بأمير) أي لسن لي بأمراء.
(¬6) ومما قال عند تفسيره لآية: قال الفراء: وإنما وحد الرفيق وهو حقه الجمع؛ لأن الرفيق والبريد والرسول تذهب بها العرب إلى الواحد وإلى الجمع، ولا يجوز أن تقول: حسن أولئك رجلاً. وقال بعضهم: حسن كل واحد منهما رفيقًا
(¬7) انظر: "جامع البيان" 26/ 99، "الوسيط" 4/ 165.

الصفحة 394