كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

وقال ابن قتيبة: أي: أريناك ما كان مستورًا عنك في الدنيا (¬1).
وقال أبو إسحاق: هذا مثل، المعنى: كنت بمنزلة من عليه غطاء وعلى قلبه غشاوة {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} أي فعلمك بما أنت فيه نافذ، وليس يراد بهذا البصر بصر العين (¬2). وهذا قول الكلبي واختيار الفراء، قال: المعنى كنت تكذب فأنت اليوم عالم نافذ البصر، والبصر هاهنا: العلم وليس بالعين (¬3). والآخرون قالوا: هو العين.
قال ابن عباس في رواية عطاء: تبصر ما كنت تنكر في الدنيا (¬4).
قال ابن قتيبة: أي: فأنت نافذ البصر لما كشفت عنك الغطاء (¬5).
قال الضحاك: يحشر الكافر وبصره حديد، ثم يزرق ثم يعمى (¬6).
وقال مقاتل: يشخص بصره، فلا يطرف حين يعاين في الآخرة ما كان يكذب به في الدنيا (¬7).

23 - قوله تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} قال مقاتل: يعني صاحبه، وهذا الملك الذي كان يكتب عمله السىِّء في الدنيا يقول لربه: كنت وكلتني به في الدنيا فهذا عندي معد حاضر قد آتيتك به (¬8). ونحو هذا
¬__________
(¬1) انظر: "تأويل المشكل" ص 422.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 45.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 257، "معاني القرآن" للفراء 3/ 78، وأخرج ابن جرير في "جامعه" 26/ 103 عن قتادة.
(¬4) انظر: "معالم التزيل" 4/ 223، ولم ينسبه.
(¬5) انظر: "تأويل المشكل" ص 422. وعبارته: فأنت ثاقب.
(¬6) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 15.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب.
(¬8) انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب.

الصفحة 398