كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

وقال مقاتل: {قَرِينُهُ} هو شيطانه (¬1). واختاره ابن قتيبة (¬2). وعلى هذا القول معنى الآية هو: أن شيطانه يعتذر إلى ربه يقول: لم يكن لي قوة بأن أقوله بغير سلطانك {وَلَكِنْ كَانَ} في الدنيا (في ضَلَالٍ بَعِيدٍ) طويل. ذكره مقاتل (¬3). ومعنى {مَا أَطْغَيْتُهُ} ما أَضللته وأغويته. أي لم أتول ذلك من نفسي ولكنه كان في ضلال عن الحق بخذلانك إياه، كأنه يقول: لم أكن سبب طغيانه (¬4).
وقال الكلبي: يقول الملك: ربنا ما أطغيته (¬5)، وعلى هذا القول المراد بالقرين الملك. وهو قول سعيد بن جبير. قال: يقول الكافر: رب إن الملك زاد عليّ في الكتابة (¬6). واختار الفراء هذا القول فقال: إن الكافر يقول: يا رب إنه كان يعجلني عن التوبة، فيقول الملك: ربنا ما أطغيته (¬7) أي: ما أعجلته عن التوبة وما زدت عليه. والمعنى: لم أكن سبب طغيانه بالإعجال والزيادة عليه، ولكن كان في ضلال بعيد لا يرجع إلى الحق ولا إلى التوبة. فيقول الله تعالى: {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} قال ابن قتيبة: وذكر الله
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 125 أ.
(¬2) انظر: "تأويل المشكل" ص 422.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 125 أ.
(¬4) انظر: "الوسيط" 4/ 167، "معالم التنزيل" 4/ 224.
(¬5) لم أجده.
(¬6) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 224، "الجامع" للقرطبي 17/ 17، "فتح القدير" 5/ 77.
وهو مروي عن ابن عباس، ومقاتل. انظر: "تنوير المقباس" 5/ 259، "الكشف والبيان" 11/ 181 ب، "معالم التنزيل" 4/ 224
(¬7) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 76.

الصفحة 403