كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

اختصامهم في سورة الصافات وهو قوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} الآيات إلى قوله: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ في الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الصافات: 33] (¬1) وهذا يدل على أن المراد بالقرين الشيطان
قوله تعالى: {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} يعني ما ذكر من الوعيد بالعذاب لمن عصى الرسل.
قال مقاتل: يقول قد أخبرتكم في الدنيا بعذابي في الآخرة (¬2). وقدَّم هاهنا إن كان واقعًا فالباء في {بِالْوَعِيدِ} زائدة مؤكدة، وإن كان لازمًا بمعنى يقدم كما ذكرنا في قوله: {لَا تُقَدِّمُوا} [الحجرات: 1] (¬3) فالباء للتعدية (¬4).
ثم ذكر أنه لا تبديل لقوله ولا خلف لوعده فقال:

29 - {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ما لوعدي خلف لأهل طاعتي ولا لأهل معصيتي (¬5).
وقال مجاهد: قد قضيت ما أنا قاض (¬6).
وقال مقاتل: يقول الذي قلت لكم في الدنيا من الوعيد قد قضيته (¬7)
¬__________
(¬1) من آية (27 - 33) من سورة الصافات. وانظر: "تأويل المشكل" ص 423.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 125 أ.
(¬3) قال: قدم هاهنا بمعنى تقدم. وهو لازم لا يقتضي مفعولاً .. قال الفراء: يقال: قدمت في أمر كذا وكذا وتقدمت. وقال الأزهري: ويقال: قدم ويقدم وتقدم يتقدم وأقدم يقدم واستقدم يستقدم بمعنى واحد.
(¬4) انظر: "البحر المحيط" 8/ 126، "فتح القدير" 5/ 77، "روح المعاني" 26/ 186.
(¬5) لم أجده.
(¬6) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 612، "جامع البيان" 26/ 105، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 226.
(¬7) (ك): (قضيت). والصواب ما أثبته.

الصفحة 404