كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

عليكم فلا تبديل له (¬1). فعلى هذا معني الآية: لا تبديل لقول الله فيما ذكر من وعيد الكفار.
قال المفسرون (¬2): وهو قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119, السجدة: 13]. وقال أبو إسحاق: يعني قوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} (¬3).
فإن قيل: على هذا كيف يجوز النسخ مع قوله: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} قلنا سبق قضاؤه بنسخ ما ينسخه، فلو لم ينسخ وقد سبق به الحكم حينئذ لزم تبديل القول.
وهكذا نقول في فائدة الدعاء والشفاعة (¬4). وذكر الكلبي في الآية قولاً آخر فقال: معنى الآية: ما يغير القول عندي بالكذب (¬5). يعني من كذب عندي فالغيب لا يخفى علي، وعلى هذا القول هو قول العبد لا قول الله تعالى. واختار الفراء وابن قتيبة هذا القول.
قال الفراء: معناه ما يكذب عندي للعلم بالغيب (¬6). وقال ابن قتيبة: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} أي لا يُغير عن جهته ولا يُحَرّف، ولا يزاد فيه ولا
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 125 أ.
(¬2) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 224، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 17.
(¬3) من آية (160) من سورة الأنعام. وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 46.
(¬4) انظر: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 16، "مناهل العرفان" 2/ 198، "مباحث في علوم القرآن" 234 - 235.
(¬5) انظر: "الكشف والبيان" 11/ 181 ب، "معالم التنزيل" 4/ 224، "فتح القدير" 5/ 77.
(¬6) انظر: "معانى القرآن" للفراء 3/ 79.

الصفحة 405