كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

ينقص, لأني أعلم كيف ضلوا وكيف أضللتموهم (¬1). وهذا القول كأنه أظهر؛ لأنه قال (القول لديّ) ولم يقل (قولي) (¬2). وهذا كما يقال: لا تكذب عندي. ولو قال قائل: لا يغير القول لديّ، فهم من كلامه أنه يقول: لا يكذب عندي بل يؤدي القول عندي على وجهه.

30 - قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ} قال أبو إسحاق: نصب {يَوْمَ} على وجهين:
على معنى: ما يبدل القول لديّ في ذلك اليوم.
وعلى معنى: أنذرهم يوم نقول، كما قال: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} (¬3).
وقرأ نافع: (يقول) بالياء على معنى: يقول الله. وقراءة العامة (¬4) أشبه بما قبله من قوله: {وَقَدْ قَدَّمْتُ} وقوله: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} والنون في المعنى مثل: أقول، فهو أشبه بما قبله (¬5).
وقوله: {هَلِ امْتَلَأْتِ} قال جماعة علماء التأويل (¬6): الله تعالى عالم هل امتلأت أم لا، وسؤالها عن امتلائها توبيخ لمن أُدْخِلها، ودلالة على صدق قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ} أراها الله تعالى تصديق قوله: {لَأَمْلَأَنَّ} فلما امتلأت قال لها: {هَلِ امْتَلَأْتِ}، قال أبو إسحاق: ووجه مخاطبتها جعل
¬__________
(¬1) انظر: "تأويل المشكل" ص 423.
(¬2) ذكره الشوكاني، ثم قال: والأول أولى، "فتح القدير" 5/ 77.
(¬3) من آية (39) من سورة مريم. وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 46.
(¬4) قرأ نافع وأبو بكر (يقول) بالياء. وقرأ الباقون (نقول) بالنون. انظر: "حجة القراءات" ص 678، "النشر" 2/ 376، "الإتحاف" ص 398.
(¬5) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 213.
(¬6) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 238، "جامع البيان" 26/ 105، "القرطبي" 17/ 18.

الصفحة 406