المغرب أدبار السجود" (¬1).
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: أمر بالتسبيح، وهو التسبيح باللسان أدبار الصلوات المكتوبة (¬2) وعلى هذا أمر بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة. والسجود عبارة عن الصلاة.
واختار أبو عبيد فتح الهمزة. وقال: لأنه لا إدبار للسجود إنما ذلك للنجوم، ولهذا لم يختلف في كسر {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 49] (¬3) وأدبار جمع دُبُر، ويقال: دبر الصلاة، أي خلف الصلاة.
41 - قوله تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} مفعول الاستماع محذوف على تقدير: واستمع النداء أو الصوت، أو الصيحة، وهي صيحة القيامة والبعث والنشور. واختلفوا في المنادي، فقال الكلبي:
¬__________
(¬1) رواه الترمذي في التفسير، باب: ومن سورة الطور 5/ 366، عن هشام الرفاعي عن محمد بن فضيل وقال: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه.
وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس، وإسناده ضعيف، لكن روى ابن المنذر من طريق أبي تميم الجيشاني قال: قال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} هما الركعتان بعد المغرب، "فتح الباري" 8/ 598.
(¬2) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 613، "جامع البيان" 26/ 113، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 230، وقال: ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وفي "الاستذكار" لابن عبد البر 5/ 431: عن أبي رزين عن ابن عباس: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} قال: الصلاة المكتوبة يعني الصبح والعصر، وبه قال قتادة وغيره.
(¬3) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 225، وقد ردَّ هذا الاختيار وقال: وهذا مما أخذ عليه, لأن معنى {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} وما بعده وما يعقبه فهذا للسجود، والنجوم والإنسان واحد، وقد روى المحدثون الحيلة تفسير {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} {وَأَدْبَارَ النُّجُومِ} فلا نعلم أحدًا منهم فرق ما بينهما.