كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 20)

4 - قوله تعالى: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا}. قال الكلي ومقاتل: يعني الملائكة جبريل وميكائل وإسرافيل وملك الموت، يقسمون الأمر بين خلقه في الأرض، وهم المدبرات أمراً.
قال المبرد: يفرقون في الناس ما أمرهم الله به (¬1).
وقال الفراء: جبريل صاحب الغلظة، وميكائل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت (¬2). هؤلاء سموا هذه الأربعة من الملائكة في تفسير المقسمات. وغيرهم ذكروا الملائكة على العموم والإطلاق. قالوا في: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} إنهم الملائكة وهذا أولى من تخصيص الأربعة لقوله: {فَالْمُقَسِّمَاتِ} ومعناه: فالجماعات المقسمات، يعني جماعات الملائكة الذين وكلوا بالأمور يقسمونها على ما أمروا به. وتفسير هذه الآيات على ما ذكرنا مروي عن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- وتبعه المفسرون في ذلك فقالوا بقوله (¬3).
وانتصب {يُسْرًا} على تقدير: فالجاريات جريًا يسرًا، فهو نعت مصدر محذوف، وانتصب: {أَمْرًا} في قوله: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} بالمقسمات، أي يقسمون أمراً أمروا به (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ، "معاني القرآن" للفراء 3/ 82، "القرطبي" 17/ 3.
(¬2) (ك): (بالرحمة) وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 82 ..
(¬3) وهو المروى عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 615، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 241، "جامع البيان" 26/ 116 - 117 , "المستدرك" 2/ 467 عن علي بن أبي طالب. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(¬4) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 229، "مشكل إعراب القرآن" 2/ 686.

الصفحة 426